الشيخ سيد سابق

202

فقه السنة

البيتية ، والطمأنينة المنزلية ، فيكلف الرجل ما هو مناسب له ، وتكلف المرأة ما هو من طبيعتها ، وبهذا ينتظم البيت من ناحية الداخل والخارج دون أن يجد أي واحد من الزوجين سببا من أسباب انقسام البيت على نفسه . وقد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه وبين زوجته فاطمة رضي الله عنها ، فجعل على فاطمة خدمة البيت ، وجعل على علي العمل والكسب . روى البخاري ومسلم أن فاطمة رضي الله عنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى في يديها من الرحاء وتسأله خادمة . فقال : " ألا أدلكم على ما هو خير لكما مما سألتما : إذا أخذتما مضاجعكما فسبحا الله ثلاثا وثلاثين ، واحمدا ثلاثا وثلاثين ، وكبرا أربعا وثلاثين ، فهو خير لكما من خادم " . وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها قالت : كنت أخدم الزبير خدمة البيت كله وكان له فرس فكنت أسوسه ، وكنت أحش له ، وأقوم عليه . وكانت تعلفه ، وتسقي الماء ، وتخرز الدلو ، وتعجن ، وتنقل النوى على رأسها من أرض له على ثلثي فرسخ . ففي هذين الحديثين ما يفيد بأن على المرأة أن تقوم بخدمة بيتها ، كما أن على الرجل أن يقوم بالانفاق عليها . وقد شكت السيدة فاطمة رضي الله عنها ما كانت تلقاه من خدمة ، فلم يقل الرسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي لا خدمة عليها وإنما هي عليك . وكذلك لما رأى خدمة أسماء لزوجها لم يقل لا خدمة عليها ، بل أقره على استخدامها . وأقر سائر أصحابه على خدمة أزواجهن . مع علمه بأن منهن الكارهة والراضية . قال ابن القيم : هذا أمر لا ريب فيه ، ولا يصح التفريق بين شريفة دنيئة ، وفقيرة وغنية . فهذه أشرف نساء العالمين كانت تخدم زوجها وجاءت الرسول صلى الله عليه وسلم تشكو إليه الخدمة ، فلم يشكها ( 1 ) .

--> ( 1 ) يشكها : أي لم يسمع شكايتها .